فخر الدين الرازي

195

المطالب العالية من العلم الإلهي

المركز ، كما يكون الفص في الخاتم ، وحينئذ يعود السؤال : إنه لم حصلت كرة « 1 » التدوير في ذلك الموضع دون سائر المواضع مع أن جميع الأجزاء المفروضة في كرة الفلك متساوية في الطبيعة ؟ واعلم أن الاستقصاء في شرح هذه الأحوال سيأتي في باب الاستدلال على الصانع الحكيم بحدوث الصفات . فهذا هو الإشارة إلى معاقد الدلائل المأخوذة من أجرام الأفلاك بحسب إمكان صفاتها . وأما القسم الثاني : وهو الدليل المأخوذ من إمكان صفات العناصر . فنقول : كرة الأرض محفوفة بالماء ، والماء بالهواء ، والهواء بالنار . فاختلاف هذه الأجرام العنصرية بهذه الصفات وبهذه الأحياز من الجائزات ، فوجب أن تكون بتقدير الفاعل المختار . فإن قيل : السؤال على هذا الدليل يجب أن يكون مسبوقا بمقدمة ، وهي أن للناس في وجود هذا العالم المحسوس قولان : منهم من قال : إن هذه السماوات ، وهذه الكواكب ، وهذه العناصر قديمة بحسب ذواتها ، وبحسب أشكالها ، وترتيب أمكنتها . ومنهم من قال : إنها محدثة . أما القائلون بالقول الأول فهم فريقان : منهم من يقول : إنها واجبة الوجود لذواتها ، وهي غنية عن السبب والمؤثر ، ومنهم من يقول : إنها ممكنة الوجود ( بذواتها ، واجبة الوجود ) « 2 » بسبب تأثير علة قديمة في وجودها ، وزعم هؤلاء : أن ذلك المؤثر موجب بالذات لا فاعل بالاختيار ، ويسمون ذلك المؤثر بأنه أثر « 3 » بعلة . وأما القائلون بأن هذا العالم المحسوس محدث ، فلهم قولان : منهم من يقول : إن هذا العالم ( المحسوس ) « 4 » محدث بحسب الذات والصفات فهذه الذوات ( المتميزة ) « 5 » محدثة ، وتركيب السماوات والعناصر منها أيضا محدث . وهؤلاء هم أكثر أهل الملل والنحل . ومنهم من

--> ( 1 ) كرة كرة ( ز ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) أثبته ( ز ) . ( 4 ) من ( س ) . ( 5 ) من ( ز ) .